مركز الثقافة والمعارف القرآنية
53
علوم القرآن عند المفسرين
فُصِّلَتْ « 1 » . وهذا كقوله : « الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس » « 2 » وكذلك قولهم : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا « 3 » . وقد صنف أحمد كتابا في « الرد على الزنادقة والجهمية » فيما شكت فيه من متشابه القرآن ، وتأولوه على غير تأويله ، وفسر تلك الآيات كلها وذمهم على أنهم تأولوا ذلك المتشابه على غير تأويله ، وعامتها آيات معروفة قد تكلم العلماء في تفسيرها ، مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق : ابن عباس قال الحسن البصري : ما أنزل اللّه آية إلا وهو يجب أن يعلم فيم أنزلت ، وما ذا عنى بها . ومن قال من السلف : إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه فقد أصاب أيضا ، ومراده بالتأويل ما استأثر اللّه بعلمه ، مثل وقت الساعة ، ومجيء أشراطها ، ومثل كيفية نفسه ، وما أعده في الجنة لأوليائه . « أسباب نزول آية المتشابهات » وكان من أسباب نزول الآية احتجاج النصارى بما تشابه عليهم ، كقوله : ( إنا ) و ( نحن ) . وهذا يعرف العلماء أن المراد به الواحد المعظم الذي له أعوان ، لم يرد به أن الآلهة ثلاثة ، فتأويل هذا الذي هو تفسيره يعلمه الراسخون ، ويفرقون بين ما قيل فيه : ( إياي )
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 1 . ( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الإيمان 39 باب فضل من استبرأ لدينه : حدثنا زكريا عن عامر ، قال سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله وسلّم يقول وذكره ، وفيه زيادة [ فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه الأوان لكل ملك حمى ألا إنّ حمى اللّه في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » وأخرجه مسلم في المساقاة 29 باب أخذ الحلال ، وترك الشبهات 107 ( 1599 بسنده عن النعمان بن بشير وذكره ) . وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ( 1 ) باب ما جاء في ترك الشبهات 1205 بسنده عن النعمان بن بشير وذكره ) . وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع ( 1 ) باب ما جاء في ترك الشبهات 1205 بسنده عن النعمان بن بشير وفيه زيادة [ ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه » . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن النعمان بن بشير ، وأخرجه ابن ماجة في الفتن 14 والدارمي في البيوع 1 وأحمد بن حنبل في المسند ج 4 ص 267 ، 269 ، 271 ، 275 ( حلبي ) . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 70 .